الشيخ عبد الله العروسي
243
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
حزين حتى تبكي القوم ) باستماعهم لها بناء على أنّ استماع صوت المرأة ليس بحرام مع أنّها إنما كانت تورده على وجه الغناء المطرب ( وسئل أبو سليمان الدارانيّ عن السماع ) أهو الميل إلى الصوت الحسن أو غيره ( فقال : كل قلب يريد الصوت الحسن فهو ضعيف ) لأنّه موقوف مع الأصوات دون المعاني وإلا لتلقف ذلك من كل قائل لصحة قلبه وكمال فهمه ، فقلب من لم يسمع إلا بواسطة الصوت الحسن ضعيف ( يداوى كما يداوي الصبي إذا أريد أن ينام ، ثم قال أبو سليمان ) أيضا : ( إنّ الصوت الحسن لا يدخل في القلب شيئا إنما يحرّك من القلب ما فيه ، قال ابن أبي الحواري : صدق واللّه أبو سليمان ) في ذلك ( وقال الجريريّ : كونوا ربانيين أي ) مشغولين بالرب تعالى بأن تكونوا ( سامعين من اللّه تعالى قائلين باللّه تعالى ) لأنّ من كملت معرفته باللّه كان سامعا للّه وباللّه ، وناطقا باللّه ، والربانيون هم العلماء العباد ، والأحبار هم العلماء خاصة ، ( وسئل بعضهم عن السماع فقال : ) هو ( بروق تلمع ثم تخمد وأنوار تبدو ) أي تظهر للقلب ( ثم تخفى ما أحلاها لو بقيت مع صاحبها طرفة عين ) لأنّه يتنعم بها ( ثم أنشأ يقول : خطرة في السر منه خطرت * خطرة البرق ابتدى ثم اضمحل )